مجد الدين ابن الأثير
589
البديع في علم العربية
الثالث : ما كان على مفعلة ، نحو : المشورة ، والمعونة ، والمثوبة ، فلا يعتدّ بالهاء ؛ لأنّها بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم « 1 » ، وليست المشورة مفعولة ؛ لأنّ المصادر ليس فيها مفعول ، عند سيبويه « 2 » ، فأمّا قولهم : ليس له معقول ، وخذ ميسوره ، ودع معسوره « 3 » ، فإنّه يتأوّله على ما يعقل ، وما تيسّر ، وما تعسّر « 4 » . فأما مفعلة من بناء الياء فنحو : مبيعة ، ومعيشة ، والأصل : مبيعة ، ومعيشة ، فتحذف ضمة الياء ويكسر ما قبلها لتصحّ « 5 » ، والأخفش يقول في مثل هذا : معوشة ، ومبوعة « 6 » ، ويقوّى مذهبه قولهم : مضوفة ، للأمر الذي يحذر منه « 7 » .
--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة 2 / 890 . ( 2 ) قال في الكتاب 2 / 364 : ( المعونة والمشورة والمثوبة يدلك على أنها ليست بمفعولة أن المصدر لا يكون مفعولة ) . وانظر : الكتاب 2 / 250 ، والأصول 2 / 580 ( ر ) . ( 3 ) الكتاب 2 / 250 ، الأصول 2 / 580 ( ر ) ، التبصرة والتذكرة 2 / 890 . ( 4 ) قال في الكتاب 2 / 250 : ( وأما قوله : دعه إلى ميسوره ودع معسوره فإنما يجيء هذا على المفعول كأنه قال : دعه إلى أمر يوسر فيه أو يعسر فيه ، وكذلك المرفوع والموضوع كأنه يقول : له ما يرفعه ، وله ما يضعه ، وكذلك المعقول كأنه قال : عقل له شئ : أي حبس له لبّه وشدّد ، ويستغنى بهذا عن المفعل الذي يكون مصدرا لأن في هذا دليلا عليه ) . وخالفه في هذا الأخفش فجعلها مصادر . انظر : الأصول 2 / 580 ( ر ) ، التبصرة والتذكرة 2 / 890 . ( 5 ) الصحيح أن الضمة لا تحذف وإنما تنقل إلى ما قبلها لتصحّ الياء ، فتبقى الياء ساكنة فيكسر ما قبلها لتصحّ الياء ( التبصرة والتذكرة 2 / 891 ) . وهذا مذهب سيبويه ، انظر : الكتاب 2 / 264 ، المقتضب 2 / 101 ، التبصرة والتذكرة 2 / 891 . ( 6 ) المقتضب 1 / 101 ، الأصول 2 / 629 ( ر ) ، المنصف 1 / 297 ، التبصرة والتذكرة 2 / 891 ، المفصل 379 . ( 7 ) المنصف 1 / 301 ، التبصرة والتذكرة 2 / 892 .